مرتضى الزبيدي

484

تاج العروس

ويُقالُ : مَرَّ قَتادَةُ بِعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ ، فقالَ : ما هذهِ المُعْتَزِلَةُ ؟ فَسُمُّوا بذلكَ . وعَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ هذا ، هو ابنُ عُبَيْدٍ ابنِ بَابٍ ، أبو عُثْمانَ ، مَوْلَى بَلْعَدَوِيَّةِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، بَصْرِيٌّ نَاسِكٌ ، سَمِعَ الحديثُ ، وقالَ بالْقَدَرِ ، ودَعَا إِلَيْهِ ، ماتَ بِمَكَّةَ سنة 144 ، ودُفِنَ بِمَرَّانَ ، على لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، بطريقِ البَصْرَةِ ، وصَلَّى عليهِ سُلَيْمَانُ بنُ عَلِيٍّ ، ورَثاهُ أبو جَعْفَرٍ المَنْصُورُ : صَلَّى الإِلَهُ عَلَيْكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ * قَبْراً مَرَرْتَ بهِ على مَرَّانِ قَبْراً تَضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتَعَفِّفاً * صَدَقَ الإِلَهَ ودَانَ بالقُرْآنِ فَلَوَ أَنَّ هذا الدَّهْرَ أَبْقَى صالِحاً * أَبْقَى لَنا حَيّاً أبا عُثْمَانِ ويُقالُ لِسَائِقِ الْحِمارِ : اقْرَعْ عَزَلَ حِمَارِكَ ، مُحَرَّكَةً ، أي مُؤَخَّرَةُ ، كَما في العُبَابِ ، والْعَزَلَةُ ، مُحَرَّكَةً : الْحَرْقَفَةُ . * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه . اعْتَزَلَ الشَّيْءَ ، وتَعَزَّلَهُ ، ويَتَعَدَّيانِ بعَنْ : تَنَحَّى عنه ، وقولهُ تَعالَى : ( وإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ) ( 1 ) ، أي لا تَكُونُوا عَلَيَّ ولا مَعِي ، وقَوْلُ الأَحْوَصِ : يا بَيْتَ عاتِكَةَ الذي أَتَعَزَّلُ * حَذَرَ الْعِدَا وبِهِ الْفُؤَادُ مُوَكَّلُ ( 2 ) يَكونُ على الوَجْهَيْنِ . والمَعْزَالُ : المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ . وكنتُ بِمَعْزِلٍ عن كَذا وكذا ، كمَجْلِسٍ : أي بِمَوْضِعِ عُزْلَةٍ عنهُ ، وقولُهُ تَعالى : ( وكانَ في مَعْزِلٍ ) ( 3 ) ، أي في جانِبٍ مِنْ دِينِ أَبِيهِ وقيلَ : مِنَ السَّفِينَةِ ، قالَ تَأَبَّطَ شَرّاً : ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ غَيْمٍ وقِرَّةٍ * ولا بِصَفاً صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ مَعْزِلِ ( 4 ) والأَعْزَلُ مِنَ الطَّيْرِ : مَنْ لا يَقْدِرُ عَلى الطَّيَرانِ ، نَقَلَهُ شيخُنا . والأَعْزَلَةُ : وَادٍ لِبَنِي العَنْبَرِ بنِ عَمْرِو ابنِ تَمِيمٍ ، قالَ صُخَيُرُ بنُ عَمْروٍ : أَلَسْتَ أَيَّامَ حَضَرْنَا الأَعْزَلَهْ * وقبلُ إِذْ نحنُ عَلى الضُّلَضِلَهْ ( 5 ) والأَعْزَلُ : ماءٌ في دِيَارِ كَلْبٍ ، في وَادٍ لهم . والأَعْزَلاَنِ : وَادِيَانِ ، يُقالُ لأَحَدِهما الأَعْزَلُ الرَّيَّانُ ، لأنَّ بهِ ماءً ، ولِلآخَرِ الأَعْزَلُ الظَّمْآنُ ، قالَ أبو عُبَيْدَةَ : هُما وَادِيَانِ ، يَقْطَعانِ بَطْنَ المُرُوتِ ، في بِلاَدِ بَنِي حَنْظَلَةَ بنِ مالِكٍ ، قالَ جَرِيرٌ : هل تُؤْنِسَانِ ودَيْرُ أَرْوى دُونَنا * بالأَعْزَلَيْنِ بَواكِرَ الأَظْعَانِ ؟ ( 6 ) وعَازِلَةُ : اسْمُ ضَيْعَةٍ ، كانَتْ لأبِي نُخَيْلَةَ الْحِمَّانِيِّ ، وهو القائِلُ فيها : * عَازِلَةٌ عن كُلِّ خَيْرٍ تَعزِلُ * * يَابِسَةٌ بَطْحاؤُها تُفَلْفِلُ * * لِلْجِنِّ بينَ قَارَتَيْها أَفْكَلُ ( 7 ) * والعُزَّالُ ، كرُمَّانٍ : المُعْتَزِلَةُ ، قالَ الشاعِرُ : بَرِئْتُ مِنَ الْخَوارِجِ لستُ مِنْهُمْ * مِنَ العُزَّالِ مِنْهُم وابْنِ بَابِ ( 8 ) وأَرَادَ بابنِ بَابٍ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ . والعَزَلُ ، مُحَرَّكَةً : نَقْصُ إِحْدَى الحَرْقَفَتَيْنِ ، قال : * قد أَعْجَلَتْ سَاقَتُها قَرْعَ الْعَزَلْ ( 9 ) *

--> ( 1 ) سورة الدخان الآية 21 وفي الآية " وإن " . ( 2 ) اللسان والصحاح وصدره في الأساس . ( 3 ) سورة هود الآية 42 . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) تقدم في مادة " ضلل " انظر تعليقنا هناك . ( 6 ) معجم البلدان " الأعزلان " . ( 7 ) اللسان وبعده فيه : أقبل بالخير عليها مقبل ( 8 ) اللسان والتهذيب والبيت في الكامل للمبرد 3 / 1110 من أبيات فيه ، برواية : " من الغزال " بالغين المعجمة ، قال المبرد : ويعني بالغزال واصل بن عطاء ، وكان يلقب بذلك لأنه كان يلزم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء ، ونسب البيت بحاشيته لإسحاق بن سويد الفقيه . ( 9 ) اللسان والتهذيب والتكملة .